السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
43
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
نفس ذلك الوقت بل لو اتّفق أنّ المكلّف أدرك ذلك الوقت انكشف وجوبه قبله لانكشاف أنّه كان واجدا لذلك العنوان أعني كونه بحيث يدرك وقته . [ ملخّص غرض صاحب الفصول ] فيكون ملخّص غرض صاحب الفصول رحمه اللّه من ذلك بيان أنّ شرط الوجوب المتأخّر - كالوقت مثلا - إن اخذ من حيث نفسه لا يكون الوجوب مشروطا به ، وإن اخذ من حيث العنوان الحاصل للمأمور به المنتزع من مصادفة حصول نفسه يكون شرطا للوجوب ، لتوقّف وجوب الموقّت على إدراك وقته ، لأنّه بدون ذلك يلزم التكليف بالمحال ، فالوقت شرط للوجوب كالاستطاعة إلّا أنّ الاستطاعة بنفسها وبوجودها الفعلي أخذت شرطا ، فلا يمكن تحقّق الوجوب قبلها وإن علم بحصولها في المستقبل ، فلو وجدت فيما بعد حصل الوجوب من حين وجودها ، فلا يعقل وجوب مقدّمات الفعل قبلها ، والوقت المتأخّر عن زمن الخطاب وإن اخذ شرطا للوجوب إلّا أنّه لم يؤخذ من حيث نفس وجوده ، بل من حيث العنوان الحاصل للمأمور به المنتزع من وجوده وهو كونه بحيث يدرك المكلّف وقته فيحصل ذلك العنوان قبل حصوله لو صادف أنّ المكلّف أدركه ، فيحصل الوجوب قبل حصوله خارجا ، وتجب مقدّمات الفعل الآخر لتحقّق الوجوب فعلا وإن تأخّر وقت الواجب . وبالجملة غرض صاحب الفصول قدّس سرّه أنّ شرط الوجوب قد يكون عنوانا منتزعا من أمر متأخّر فيكون ذلك العنوان مقارنا للخطاب على تقدير تحقّق منشأ انتزاع ذلك العنوان فيما بعد ، فيكون الوجوب حينئذ حاصلا فعلا وإن تأخّر وقت الواجب . فذلك الواجب الّذي بهذه الصفة يسمّيه معلّقا . فراجع كلامه تجده صريحا فيما ذكرنا خصوصا جواب قوله : فإن قلت . قال بعض الأفاضل : يرد على صاحب الفصول أنّه لا وقع لهذا التقسيم ، حيث إنّ المعلّق بهذا المعنى مشروط غاية الأمر أنّه مشروط خاصّ ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر إشكال . . . الخ ) « 1 »
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 128 .